الفيض الكاشاني

اللئالي 44

مجموعة رسائل

[ 20 ] كلمة فيها إشارة إلى أنّ المقصد الأقصى من الخلق وجود الإنسان الكامل الغاية القصوى من إيجاد العالم ، والمقصد الأقصى من خلقة بني آدم ليس إلّاوجود خليفة اللَّه في أرضه ، والعالم الربّاني في عباده ، والإمام القائم بأمره ، بل « 1 » هو الثمرة العليا واللباب الأصفى من شجرة الكون المشتملة على الدنيا والعقبى ليس إلّا . وإنّما خلق من فضالته سائر الأكوان لحاجته إليها ، ولئلّا يهمل كلّ قابل ما يستحقّه ، كما قال سبحانه : ( خلقت الأشياء لأجلك ، وخلقتك لأجلي ) « 2 » . وقال تعالى : ( لولاك لما خلقت الأفلاك ) « 3 » . وعن النبيّ صلى الله عليه وآله : ( يا عليّ ، لولا نحن ما خلق اللَّه آدم ولا حوّاء ولا الجنّة ولا النار ولا السماء ولا الأرض ) « 4 » . غرض تويى ز وجود همه جهان ور نه * لما تكوّن في الكون كائن لولاك ولهذا أمر اللَّه سبحانه الملائكة بالسجود لآدم ، قال تعالى : « وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » « 5 » الآيات . وقال : « فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ » « 6 » .

--> ( 1 ) - مر : - بل . ( 2 ) - الجواهر السنية ، ص 361 . ( 3 ) - قال المحدّث القاوقچي في اللؤلؤ الموصوص ، ص 66 : حديث ( لولاك لما خلقت الأفلاك ) ، لم يرد بهذا اللفظ بل ورد ( لولاك ما خلقت الجنّة ) و ( لولاك ما خلقت النار ) وعند ابن عساكر ( لولاك لما خلقت الدنيا ) انتهى . [ شرح إحقاق الحق ، ج 1 ، ص 430 ] ( 4 ) - علل الشرائع ، ج 1 ، ص 5 ؛ بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 345 ، ح 56 . ( 5 ) - البقرة : 30 . ( 6 ) - الحجر : 29 - 31 .